الشيخ السبحاني

458

رسائل ومقالات

2 . الاختلافات القومية يتشكل المسلمون من قوميات متعددة من عرب وعجم وترك وبربر إلى غير ذلك من الشعوب والقبائل ولكن هذا الاختلاف ، اختلاف تكويني لا يصلح لأن يكون مانعاً عن وحدة الكلمة وقد عالج سبحانه هذا النوع من الاختلاف وقال : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 1 » . فالاختلاف في اللون واللسان والدم والوطن وإن كانت عوامل توحد طائفة كبيرة لكنّها عوامل عرضيّة لا تمت إلى جوهر الإنسان بصلة ، وأمّا الإيمان بالأُصول الثلاثة فهو عامل باطني ذاتي أقوى من جميع العناصر المتقدمة . فالمسلم الشرقي إذا تعارف مع المسلم الغربي مع ما بينهما من الهوة السحيقة يتآخيان ، لما بينهما من وحدة المبدأ والمعاد والقيادة والهدف وأمّا الاخوان من أُمّ وأب واحد إذا كان أحدهما إلهياً والآخر ماديّاً يتناكران . أظن انّ هذين المانعين ليسا من موانع الوحدة وقد عالجها الإسلام بشكل واضح ، وإنّما هناك عوامل واقعية تعرقل مسير الوحدة وهي بحاجة إلى الدراسة والوقوف عليها بنحو مسهب . 3 . الجهل بمعتقدات الطوائف : الحقيقة انّ جهل كلّ طائفة بمعتقدات الطائفة الأُخرى يعد من أهمّ الموانع التي تشكل حاجزاً منيعاً عن الوحدة وهذا ليس بالأمر المستسهل ، وإليك هذا المثال :

--> ( 1 ) . الحجرات : 13 .